فخر الدين الرازي

125

تفسير الرازي

صرفه إلى البذل في طاعة الله تعالى . فهذه الثلاثة هي الطاعات المعتبرة ، وهي الإيمان والصلاة والزكاة وتمام ما يجب أن يقال في هذه الأمور الثلاثة ذكرناه في قوله تعالى : * ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) * ( البقرة : 3 ) . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : الآية تدل على أن الرزق لا يكون حراماً ، لأن الآية دلت على أن الانفاق من الرزق ممدوح ، ولا شيء من الانفاق من الحرام بممدوح فينتج أن الرزق ليس بحرام . وقد مر تقرير هذا الكلام مراراً . المسألة الخامسة : في انتصاب قوله : * ( سراً وعلانية ) * وجوه : أحدها : أن يكون على الحال أي ذوي سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين . وثانيها : على الظرف أي وقت سر وعلانية . وثالثها : على المصدر أي انفاق سر وانفاق علانية والمراد إخفاء التطوع وإعلان الواجب . واعلم أنه تعالى لما أمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة قال : * ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) * قال أبو عبيدة : البيع ههنا الفداء والخلال المخالة ، وهو مصدر من خاللت خلالاً ومخالة ، وهي المصادقة . قال مقاتل : إنما هو يوم لا بيع فيه ولا شراء ولا مخالة ولا قرابة ، فكأنه تعالى يقول : أنفقوا أموالكم في الدنيا حتى تجدوا ثواب ذلك الإنفاق في مثل هذا اليوم الذي لا تحصل فيه مبايعة ولا مخالة . ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة البقرة : * ( لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) * ( البقرة : 254 ) . فإن قيل : كيف نفى المخالة في هاتين الآيتين ، مع أنه تعالى أثبتها في قوله : * ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) * ( الزخرف : 67 ) . قلنا : الآية الدالة على نفي المخالة محمولة على نفي المخالة بسبب ميل الطبيعة ورغبة النفس ، والآية الدالة على ثبوت المخالة محمولة على حصول المخالة الحاصلة بسبب عبودية الله تعالى ومحبة الله تعالى والله أعلم . قوله تعالى * ( اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ